الشيخ نجم الدين الطبسي
101
موارد السجن في النصوص والفتاوى
أقول : إنّ مضمون الرواية : من قتل الآمر وحبس المباشر ، مخالف للكتاب والنصوص ، فلا بد من توجيهها ، أو طرحها . 1 - امّا التوجيه : بالحمل على من يتعود أمر عبيده بحجة انه محارب ومفسد حينئذ ؛ فإنه وإن ذبّ الإشكال الأول - قتل الآمر - ولكن يبقى الإشكال الثاني - حبس المباشر - حيث لم يتعرض له لا نفيا ولا اثباتا . 2 - واما التوجيه بالحمل على الصغر ، فلم يدفع الإشكال ، وذلك لأنّ الصغير غير مكلّف ، فلا وجه لحبسه عقوبة ، إلّا أن يقال : بأنّ الصغير قد يعاقب ، كما في السرقة والاستمناء و . . « 1 » 3 - وامّا التوجيه بتخصيص العمومات بها ، فهو مبني على عدم اباء العام الكتابي - النَّفْسَ بِالنَّفْسِ - للتخصيص ، وعلى جواز تخصيص العام الكتابي بالخبر الواحد ، وعلى صحة سند الرواية ، وتمامية اصالة الجد . 4 - واما التوجيه : بأنها موافقة للعامة فتطرح ، فنقول : امّا من حيث الاخبار فهي مختلفة عندهم ، وأمّا من حيث الآراء فكذلك فهي مختلفة عندهم : بعضهم يرى قتل الآمر وحده ، وبعضهم قتل المأمور وحده ، وبعضهم قتلهما جميعا ، وبعضهم عدم قتلهما ، نعم هو قول أحمد . إلّا أن يقال : إنّ المذهب المشهور هو قول احمد زمن صدور الرواية ، فالرواية صادرة عن التقية ، ولكن يقال : مجرد وجود الخلاف في آراء العامة يغني الإمام عن التقية وعدم الإرادة الجدية فلا يمكننا إعمال قاعدة الترجيح وذلك لأنّ القول بقتل العبد وعدم قتله ، موافق لأخبارهم وأقوالهم . والوجه طرح الرواية التي تكتفي بحبس العبد لمخالفتها الكتاب والنصوص وعدم صحة ما ذكروه من توجيهات لها ، فالصحيح ما ذهب اليه جمع من الفقهاء كابن إدريس وابن حمزة والمرحوم الوالد بأنّه : يقاد من العبد كغيره من الأحرار ويخلّد الآمر في السجن حتى يموت .
--> ( 1 ) . انظر الروضة البهية 10 : 14 .